الشيخ محمد تقي التستري

428

قاموس الرجال

على كنه معرفته ونعرف ما صرف عنّا من شبا حدّه وزوي عنّا من دهاء رأيه ؛ فربما وصف المرء بغير ما هو فيه وأعطي من النعت والاسم ما لا يستحقّه . ثمّ أرسل إلى عبد اللّه بن عبّاس ، فلمّا دخل واستقرّ به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان ، فقال : يا ابن عبّاس ما منع عليّا أن يوجّه بك حكما ؟ فقال : أما واللّه ! لو فعل لقرن عمرا بصعبة يوجع كتفيه مراسها ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه وقدحت في سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ولم ينقض أمرا « 1 » إلّا كنت منه بمرأى ومسمع ، فان نكبه أدمت « 2 » قواه وإن أدمه فصمت عراه بعضب مصقول « 3 » لا يفلّ حدّه ، وأصالة رأي كمناخ « 4 » الأجل لا وزر منه ، أصدع به أديمه وأفلّ به شبا حدّه ، وأستجد « 5 » به عزائم المتّقين ، وأزيح به شبه الناكثين « 6 » . فقال عمرو بن العاص : هذا واللّه يحوم أوّل الشرّ ويقول آخر الخير « 7 » وفي حسمه قطع مادّته ؛ فبادره بالحملة ، وانتهز منه الفرصة ، واردع بالتنكيل به غيره ، وشرّد به من خلفه . فقال ابن عبّاس يا ابن النابغة ! ضلّ واللّه عقلك وسفه حلمك ونطق الشيطان على لسانك ، هلا تولّيت ذلك بنفسك حين دعيت إلى النزال وتكافح الأبطال وكثرت الجراح وتقصّفت الرماح ، وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا ، فلمّا رأيت الكواثر من ألف « 8 » وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه ، فمنحته - رجاء النجاة - عورتك وكشفت له - خوف بأسه - سوأتك ، حذر أن يصطلمك بسطوته أو

--> ( 1 ) في المصدر : ولم ينفض ترابا . ( 2 ) فيه : فان أنكأه أدميت . ( 3 ) فيه : بغرب مقول . ( 4 ) فيه : كمتاح . ( 5 ) فيه : وأشحذ . ( 6 ) في المصدر : الشاكّين . ( 7 ) فيه : نجوم أوّل الشرّ وأفول آخر الخير . ( 8 ) فيه : الكواشر من الموت .